ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
باللهوات ، وعلى كلا القولين فلا بد أن تكون آلة الكلام لحما ، وإليه وقعت إشارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وليس هذه البنية المخصوصة شرطا في الكلام على الاطلاق لجواز وجوده في الشجر والجماد عند أصحابنا ، وإنما هي شرط في كلام الانسان ، ولذا قال أمير المؤمنين : " اعجبوا لهذا الانسان . فأما السمع للصوت فليس بعظم عند التحقيق ، وإنما هو بالقوة المودعة في العصب المفروش في الصماخ كالغشاء ، فإذا حمل الهواء الصوت ودخل في ثقب الاذن المنتهى إلى الصماخ بعد تعويجات فيه جعلت لتجري مجرى اليراعة المصونة ، وأفضى ذلك الصوت إلى ذلك العصب الصعب الحامل للقوة السامعة حصل الادراك . وبالجملة فلا بد من عظم ، لان الحامل اللحم والعصب إنما هو العظم . واما التنفس فلا ريب أنه من خرم لأنه من الانف ، وإن كان قد يمكن لو سد الانف أن يتنفس الانسان من الفم وهو خرم أيضا ، والحاجة إلى التنفس إخراج الهواء الحار عن القلب وإدخال النسيم البارد إليه ، فجعلت الرئة كالمروحة تنبسط وتنقبض ، فيدخل الهواء بها ويخرج من قصبتها النافذة إلى المنخرين .